الزهايمر وأنماط النوم: دليل شامل

يستعرض هذا الدليل الصلة بين الزهايمر وأنماط النوم، وما قد يصاحبها من ليالٍ متقطعة ونعاس نهاري مفرط يؤثر في المرضى ومقدّمي الرعاية على حد سواء.

لماذا تتغير أنماط النوم لدى المصابين بمرض الزهايمر؟

على الرغم من أن جودة النوم تتراجع طبيعيًا مع التقدم في العمر، يواجه المصابون بمرض الزهايمر تحديات أشد في كثير من الأحيان. فقد يتسبب المرض في تلف خلايا الدماغ واضطراب الإيقاع اليومي، أي الساعة الداخلية للجسم. وقد يرتبط هذا الاضطراب بإنتاج الميلاتونين بصورة غير منتظمة.

غالبًا ما تنشأ علاقة دائرية بين مشكلات النوم وأعراض الزهايمر الأخرى. فعلى سبيل المثال، قد يؤدي نقص الراحة إلى زيادة التململ والأوهام والتجول، ما يجعل النوم أكثر صعوبة بدوره. وقد يؤثر فقدان النوم العميق ومرحلة حركة العين السريعة أيضًا في قدرة الدماغ على الاحتفاظ بالذكريات.

يعاني بعض المرضى مما يُعرف بـ«متلازمة الغروب»، إذ يبلغ الارتباك والتهيّج والقلق ذروته في أواخر فترة ما بعد الظهر أو في المساء. وقد تسبب هذه الظاهرةَ حالةُ الإرهاق أو اضطراب الساعة الداخلية.

اضطرابات النوم الشائعة والزهايمر

تترافق عدة حالات محددة غالبًا مع التدهور المعرفي:

  • الأرق: صعوبة في الخلود إلى النوم، أو الاستيقاظ المتكرر، أو تدني جودة النوم.
  • انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم: حالة ينهار فيها مجرى الهواء ويصاحبها شخير مرتفع. وقد يُصاب بهذه الحالة ما يصل إلى 50% من المرضى. ويمكن أن يساعد استخدام الضغط الهوائي الإيجابي المستمر، وقد يحسّن الوظيفة الإدراكية.
  • متلازمة تململ الساقين (RLS): رغبة ملحّة لا يمكن مقاومتها لتحريك الساقين بسبب الإحساس بالوخز أو الزحف. ويُقدّر أن هذه الحالة أكثر شيوعًا بمقدار مرتين إلى ست مرات لدى كبار السن الذين يعانون ضعفًا إدراكيًا مقارنة بالأصحاء.
  • اضطرابات المزاج: قد يؤدي القلق والاكتئاب إلى الانسحاب الاجتماعي وصعوبة الاستراحة.

تحسين النوم لدى المصابين بالزهايمر

يقترح الأطباء عادةً إجراء تغييرات في نمط الحياة والسلوك قبل التفكير في الأدوية.

الروتين اليومي والبيئة المحيطة

  • التعرض للضوء: قد يساعد ضوء الشمس الطبيعي أو العلاج بالضوء (باستخدام جهاز ساطع مخصص لمدة 30 دقيقة) على إعادة ضبط الساعة الداخلية.
  • النشاط: شجّعوا على ممارسة التمارين والقيام بمهام محفّزة في الصباح وبعد الظهر. وتجنبوا النشاط المجهد خلال الساعات الأربع السابقة لموعد النوم.
  • المواعيد: حافظوا على مواعيد ثابتة للاستيقاظ والنوم. واقصروا القيلولة على 30 دقيقة لتجنب اضطراب الراحة الليلية.
  • راحة غرفة النوم: حافظوا على درجة حرارة معتدلة في الغرفة. وللحد من الهلوسة، قللوا الظلال وتجنبوا الضوضاء العالية والأنماط الساطعة والمرايا.
  • العادات الغذائية: قللوا من الكافيين والكحول والنيكوتين والوجبات الثقيلة مساءً.

إدارة الأدوية

قد تؤثر بعض أدوية الخرف، مثل دونيبيزيل، في النوم؛ لذا ينبغي عدم تناولها ليلًا. ناقشوا دائمًا مواعيد تناول الأدوية مع مقدم الرعاية الصحية.

استخدام مساعدات النوم

لا تدعم الأدلة الحالية عمومًا استخدام الحبوب المنومة علاجًا روتينيًا. فقد تزيد هذه الأدوية خطر السقوط، وتفاقم الارتباك، وتسبب تهدئة مفرطة. وعادةً ما تكون خيارًا أخيرًا يُستخدم تحت إشراف طبي دقيق.

تتضارب نتائج الأبحاث حول مكملات الميلاتونين. إذ تُظهر بعض الدراسات زيادة طفيفة في مدة النوم (نحو 30 دقيقة)، فيما لا تجد دراسات أخرى أي تأثير، أو تشير إلى زيادة الاكتئاب والانسحاب الاجتماعي.

دعم مقدّمي الرعاية

ينبغي لمقدّمي الرعاية إعطاء الأولوية لراحتهم للحفاظ على صحتهم. وتشمل الاستراتيجيات الموصى بها ما يلي:

  • استهداف النوم من 7 إلى 9 ساعات كل ليلة.
  • استخدام أساليب الاسترخاء مثل تدوين اليوميات أو الاستماع إلى موسيقى هادئة أو إرخاء العضلات.
  • التواصل مع مجموعات الدعم، مثل جمعية الزهايمر.
  • أخذ قسط من الراحة عندما يأخذ المريض قيلولة قصيرة.

الأسئلة الشائعة

هل يمكن لمرضى الزهايمر تناول الحبوب المنومة؟

استشيروا الطبيب أولًا. ورغم أن بعض الأبحاث الأولية تشير إلى احتمال فائدتها، فقد تتفاعل هذه الأدوية مع أدوية أخرى أو تفاقم الضعف الإدراكي.

ما العلاقة بين انقطاع النفس أثناء النوم والزهايمر؟

توجد صلة قوية بين انقطاع النفس أثناء النوم والزهايمر، لكن الباحثين ما زالوا يحددون ما إذا كان أحدهما يسبب الآخر. ويُعتقد حاليًا أنها علاقة ثنائية الاتجاه، إذ تؤدي كل حالة إلى تفاقم الأخرى.

لماذا ينام بعض مرضى الزهايمر كثيرًا؟

قد يزداد النعاس في المراحل المتوسطة إلى الشديدة. وربما يرتبط ذلك بتراكم بروتينات بيتا أميلويد في الدماغ. وعلى العكس، قد يسرّع سوء النوم تراكم هذه البروتينات.

هل تؤثر وضعية النوم؟

تشير بعض الأدلة إلى أن النوم على الجانب قد يساعد الدماغ على التخلص من الفضلات بفاعلية أكبر مقارنة بالنوم على الظهر، ما قد يقلل خطر الإصابة بالأمراض التنكسية العصبية.

متى ينبغي زيارة الطبيب؟

اتصلوا بمقدم الرعاية الصحية إذا لاحظتم:

  • تجولًا أو هياجًا شديدًا ليلًا.
  • شخيرًا مرتفعًا أو شهقات طلبًا للهواء أثناء النوم.
  • نعاسًا نهاريًا شديدًا يتعارض مع أداء الأنشطة اليومية.
  • علامات اكتئاب أو قلق شديد.
  • ارتباكًا جديدًا أو متفاقمًا بعد بدء تناول دواء للنوم.

إخلاء المسؤولية: هذا المحتوى لأغراض إعلامية فقط ولا يشكل نصيحة طبية. اطلبوا دائمًا إرشادات مقدم رعاية صحية مؤهل بشأن أي حالة طبية أو علاج

مقالات ذات صلة

Illustration: AI-generated


approved by: Medica Health team

النسخة الكردية (سۆرانی)