اضطراب الشخصية الحدية حالة صحية نفسية تتسم بصعوبة إدارة المشاعر، وهشاشة الإحساس بالذات، وعدم استقرار العلاقات بين الأشخاص.
فهم اضطراب الشخصية الحدية
تتضمن هذه الحالة نمطًا طويل الأمد من التغيرات السريعة، من لحظة إلى أخرى، في المزاج والسلوك وصورة الشخص عن نفسه. وعادةً ما تحفّز هذه التغيراتَ النزاعاتُ بين الأشخاص أو أحداث الحياة المسببة للتوتر. وغالبًا ما تكون استجابات المصابين بها العاطفية شديدة، وقد يعانون خوفًا عميقًا من الهجر.
أعراض اضطراب الشخصية الحدية الشائعة
يتطلب التشخيص عادةً ظهور خمس علامات على الأقل من العلامات التالية بمرور الوقت:
- تقلبات مزاجية حادة قد تستمر ساعات أو أيامًا.
- شعور مستمر بالفراغ.
- علاقات بين الأشخاص غير مستقرة وشديدة.
- صعوبة السيطرة على الغضب أو نوبات غضب شديدة.
- سلوكيات اندفاعية ومحفوفة بالمخاطر، مثل الإنفاق المتهور أو تعاطي المواد أو القيادة الخطرة.
- سلوكيات إيذاء النفس، مثل جرح النفس أو حرقها، ومحاولات الانتحار.
- تقلب تقدير الذات والإحساس بالهوية.
- محاولات يائسة لتجنب الهجر الحقيقي أو المتخيّل.
- الارتياب أو الميل إلى رؤية الناس إما أخيارًا تمامًا أو أشرارًا تمامًا.
أنواع اضطرابات الشخصية
هناك أربعة أنواع فرعية معروفة لهذه الحالة:
- الاندفاعي: يتسم بالتصرف دون تفكير، مثل الشجار أو الإفراط في الأكل.
- المثبط: يتسم بالتعلق بالآخرين وكبت المشاعر بسبب الخوف من الهجر.
- المدمر للذات: يتسم بكراهية الذات وإيذائها جسديًا.
- المتذمر: يتضمن سرعة الاستثارة والتلاعب والشعور بأن الآخرين لا يحبون الشخص.
الأسباب وعوامل الخطر
لا يوجد سبب واحد محدد للحالة، لكن تسهم عدة عوامل في تطورها:
- العوامل البيولوجية: الوراثة أو التغيرات الكيميائية في الدماغ.
- البيئة: وجود تاريخ من صدمات الطفولة أو الإهمال أو الإساءة.
- الخصائص الديموغرافية: الحالة أكثر شيوعًا لدى الإناث والبالغين الذين تزيد أعمارهم على 18 عامًا.
- الحالات المصاحبة: يكون الأشخاص المصابون بالقلق أو اضطرابات الأكل أو الاكتئاب أكثر عرضة للخطر.
التشخيص والعلاج
يشخّص الأطباء الحالة من خلال مقابلات مفصلة وفحوص للصحة النفسية ومراجعة التاريخ الطبي. ولأن الأعراض لدى الأطفال والمراهقين قد تختفي مع نضجهم، يُشخّص الاضطراب عادةً لدى البالغين.
العلاج النفسي
العلاج بالكلام هو العلاج الأساسي. وتشمل الأساليب الفعالة:
- العلاج السلوكي الجدلي (DBT): يعلّم اليقظة الذهنية وكيفية الموازنة بين المنطق والعاطفة.
- العلاج السلوكي المعرفي (CBT): يركز على تحديد أنماط التفكير السلبية وتغييرها.
- العلاج القائم على الاستذهنة (MBT): يساعد المرضى على فهم وجهات نظرهم ووجهات نظر الآخرين.
- العلاج المرتكز على المخططات: يستهدف المعتقدات السلبية العميقة التي تشكلت في الطفولة.
- العلاج النفسي المرتكز على التحويل (TFP): يستخدم العلاقة بين المريض والمعالج لفهم الصعوبات في العلاقات بين الأشخاص.
- STEPPS: برنامج جماعي مدته 20 أسبوعًا يشارك فيه أفراد الأسرة والأصدقاء.
الأدوية والاستشفاء
لم توافق إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) على أي دواء مخصص لهذا الاضطراب. ومع ذلك، قد يصف الأطباء مضادات الاكتئاب أو مثبتات المزاج أو مضادات الذهان أو أدوية مضادة للقلق للتعامل مع أعراض مثل الاكتئاب أو العدوانية.
في حالات الأزمات الشديدة، مثل محاولات الانتحار أو التهديدات التي تمس السلامة، قد تلزم إقامة قصيرة في المستشفى لتحقيق الاستقرار للمريض.
التعايش مع اضطراب الشخصية الحدية
يستطيع كثيرون عيش حياة منتجة ومتكاملة عند الالتزام بخطة علاجية. وتشمل استراتيجيات التعامل مع الحالة:
- الالتزام بجميع مواعيد العلاج النفسي.
- إعطاء الأولوية لنظام غذائي صحي ونوم كافٍ.
- ممارسة الرياضة لمدة 30 دقيقة على الأقل يوميًا.
- تحديد المحفزات العاطفية الشخصية.
دعم شخص عزيز
إذا كنت تدعم شخصًا مصابًا بهذه الحالة، فضع في اعتبارك الخطوات التالية:
- وضع حدود لطيفة لكنها حازمة.
- الإقرار بمشاعره دون إقرار السلوكيات الضارة.
- تشجيعه على تلقي العلاج المتخصص.
- إعطاء الأولوية لصحتك النفسية.
اضطراب الشخصية الحدية مقابل الاضطراب ثنائي القطب
كثيرًا ما يُخلط بين هاتين الحالتين لأن كلتيهما تتضمن تقلبات مزاجية واندفاعًا. لكن بينهما اختلافات أساسية:
- المحفزات: لا تحفّز النزاعات بين الأشخاص عادةً تقلبات المزاج في الاضطراب ثنائي القطب، في حين تحفّزها عادةً في اضطراب الشخصية هذا.
- المدة: تستمر نوبات الاضطراب ثنائي القطب، سواء الهوس أو الاكتئاب، أيامًا أو أسابيع أو أشهرًا. أما التغيرات في اضطراب الشخصية هذا فتحدث خلال دقائق أو ساعات.
- الأعراض: يتضمن الاضطراب ثنائي القطب تغيرات واضحة في النوم والطاقة والكلام خلال نوبات الهوس، وهي ليست من سمات اضطراب الشخصية هذا.
الأسئلة الشائعة
ما أسباب هذه الحالة؟
قد تنتج عن عوامل وراثية أو تغيرات في كيمياء الدماغ أو تجارب الطفولة، مثل الإساءة والإهمال والصدمات.
هل يستطيع المصابون بها عيش حياة طبيعية؟
نعم. يستطيع كثير من الأشخاص السيطرة على أعراضهم وعيش حياة منتجة، مع العلاج المتخصص المنتظم والعلاج النفسي.
كيف أساند شخصًا عزيزًا مصابًا بها؟
سانده بالتعاطف، ووضع حدود واضحة، وتشجيعه على طلب المساعدة المتخصصة، مع الحفاظ على سلامتك العاطفية.
متى ينبغي زيارة الطبيب؟
اطلب الرعاية الطبية الفورية إذا عانيت أنت أو شخص عزيز عليك من:
- أفكار انتحارية أو أفكار لإيذاء النفس.
- محاولات فعلية لإيذاء النفس (مثل جرحها).
- نوبات شديدة من العدوانية أو العنف.
- عجز تام عن ممارسة أنشطة الحياة اليومية.
إخلاء المسؤولية: هذه المقالة لأغراض تثقيفية فقط، ولا تُعد نصيحة طبية. استشر دائمًا اختصاصيًا في الرعاية الصحية للتشخيص والعلاج.
مقالات ذات صلة
- كيف أعرف أني مصاب باضطراب ثنائي القطب؟ الأعراض والأنواع
- أبرز النصائح والخطوات للتغلب على الاكتئاب الموسمي
- الانتحار والأفكار الانتحارية: العلامات، الأسباب والعلاج
- أفضل تمارين لعلاج تشتت الانتباه وطرق تحسين التركيز
- المزيد عن علم النفس والصحة العاطفية
Photo: chooyutshing, BY 2.0, via flickr.com
approved by: Medica Health team
